سو..سو..لالالي !

    تم تقيم الموضوع من قبل 3 قراء

الكاتب: عاصم جهاد

20/7/2013 4:36 مساءَ

جمهور الزمن الجميل عشاق الشاشة الفضية يتذكرون جيداً الجملة الغنائية القصيرة الشهيرة (سو..سو ..سولا..لالي ..أه يالالي ..سولالالي ) التي رددها ثلاثي أضواء المسرح سمير غانم وجورج سيدهم في إحدى المسرحيات الكوميدية التي حققت انتشاراً واسعاً في محطات التلفزة العربية في حينها وتحديداً في عقدي الستينيات والسبيعينيات من القرن الماضي .. حيث انتقلت هذه الجملة الفايروسية الى جمهور المشاهدين وعمّرت طويلاً في الذاكرة والتداول المجتمعي الساخر من دون معرفة معناها الحقيقي ... وفي عودة للمشهد الرئيس في هذه المسرحية التي تظهر عائلة مكونة من الزوج والزوجة يجلسان أمام شاشة تلفزيون كبيرة. بحيث كلما حاول الزوج تغيرالقناة التلفزيونية الى أخرى بسبب انزعاجه من المادة المعروضة يظهر له نفس الأشخاص في كل مرة وهم يرددون اللازمة الغنائية (سو.. سو..سولا..لالي ...الى نهاية الجملة).. وهذا يعني أنهم .. هم أنفسهم في كل مكان وفي كل القنوات التلفزيونية.. أي وراكم وراكم.. أينما وليتم وجهوهكم..!!

إن تكرار جملة ( سو ..سو.. سولالالي ) على لسان أبطالها ساهم في إيصال رسالة مفادها.. أن الكثير من الأشياء تُفرض علينا سواء في العمل أو في البيت أو الشارع من دون مراعاة لميولنا أو أهوائنا أو رغباتنا وفق طريقة المثل الشعبي القائل ( تريد أرنب أخذ أرنب.. تريد غزال.. أخذ أرنب!) ما يعني أن هناك جهات عديدة ومنها بعض وسائل الإعلام تعمل على فرض رؤيتها وأجندتها على المجتمع حتى لو كان ذلك يتقاطع كلياً أوجزئياً أو لا يتوافق بتاتاً مع المزاج العام للمجتمع.. وبالتالي لا يمكن التخلص منها !

ومن خلال كل ذلك فأني وجدت أن هناك تطابقاً كبيراً بين مضمون هذه المسرحية ومانشهده في هذه الأيام المباركة.. من خلال بروز ظاهرة قيام الكثير من الفضائيات المحلية وإصرارها على إقحام (السياسيين ) و(المسؤولين) في البرامج والسهرات الرمضانية بطريقة أو بأخرى، وكأن أصحاب هذه القنوات والبرامج التلفزيونية لا يريدون للمواطنين (الغلابة) أن يتمتعوا بتناول وجبات الإفطار أو السحور من دون أن يسدوا ( نفسهم)... ولا يدعونهم يتمتعون بمذاق وطعم شوربة (العدس) التي أعدت بالاستفادة من كمية الـ (500 غرام) التي استلموها من وكيل الحصة التموينية بعد طول انتظار وعناء.. ما لم يكحلوا عيونهم البريئة بمشاهدة (السياسيين) وهم يستعرضون إسقاطاتهم واتهاماتهم للآخرين من دون مراعاة لحرمة هذا الشهر الكريم !

وهنا لابد من الإشارة الى السباق المحموم للفضائيات العربية (الغنية) و(الفقيرة) على حد سواء لجذب أكبر عدد ممكن من المشاهدين من خلال ابتكار واستحداث وجبات ساخنة من البرامج الجديدة الدسمة التي من شأنها فتح شهية الصائم على المحللات والمحرمات، لتأخذه - ولو لفترة وجيزة – بعيداً عن هموم الصراعات السياسية والمشكلات الأمنية والخدمية وذلك عبر استقطاب وإشراك أبرز نجوم الفن والثقافة والرياضة من المحببين لجمهور المشاهدين... على خلاف الكثير من قنواتنا المحلية التي تعتقد بأن سوق البرامج التي تعتمد في مضمونها على التسقيط والتسفيط والتشهير والفتن والصراعات هي التي تستقطب جمهور الصائمين.. حتى لو كان ذلك يتنافى مع حرمة الشهر الفضيل. ولعل ما كان يردده الموسيقار الراحل فريد الأطرش (دايماً وراك دايماً.. وراك وراك دايماً..تصعد للسما أصعدلك.. تنزل للأرض أنزلك) خير دليل على ان (الساسة) لايرغبون في أعتاقنا من التصريحات والتصريخات حتى لو كان ذلك في الاشهر التي حرم فيها الخالق الكريم القتال !

              ضوء

يعتقد الكثير بأن لغة (التسقيط) هي أقصر الطرق التي تؤدي الى الشهرة !

   



تعليقات القراء



اشترك معنا

عنوانك الألكتروني

اشترك

شروط الإشتراك

الثقافية


حقوق النشر محفوظة Copyright (c) 2011, anbaaiq.net, All Rights Reserved